أهمية التربية الفنية في المرحلة الثانوية

ركزت بعض الدراسات والأبحاث على أهمية تدريس الفن للمراهق (في الفترة الممتدة من 12 سنة إلى 17) وهي تلك التي تقابل المرحلتين المتوسطة والثانوية. وحددت الدوافع التي تدفع المراهق للتعبير الفني في ثلاثة أسباب رئيسية، وهي بالتالي تمثل المبررات التي تجعل من التربية الفنية ذات أهمية في هذه المرحلة، ولعل من أهمها:

  1. اهتمام المراهق بالجمال: حيث تعتبر إحدى مظاهر النمو لدى المراهق، وبذلك فمواجهة هذا الاهتمام بالجمال من جهة المدرسة هو مطلب من مطالب النمو الجسمي للمراهق، ويمكن للتربية الفنية أن تشبع هذا المطلب الأساسي بدراسة الجمال والفنون التشكيلية والتعبيرية.
  2. التنفيس: يميل المراهق في هذه المرحلة (المراهقة الوسطى) إلى التعبير عن النفس، فالمراهق يميل عادة إلى التعبير عن نفسه، وتسجيل ذكرياته في مذكرات وخطابات وشعر وقصص قصيرة يضع فيها رغباته ويسطر فيها مشكلاته ويسجل فيها رغباته ومطامحه دون لوم ودون شعور بخجل. كما يعتقد أنها ذات أهمية بحيث يجب المحافظة عليها، وهي بالتأكيد تعتبر علامة من علامات النمو العقلي.
  3. تحقيق التربية الفنية لأهداف المرحلة الثانوية:
  • تسهم التربية الفنية في تحقيق الأهداف التعليمية التي وردت في وثيقة الأهداف التعليمية العامة للمواد الدراسية في مراحل التعليم العام بالمملكة العربية السعودية (1422هـ، ص 1 -10) ومنها:
  • تزويد الطالب بالقدر المناسب من المعلومات الثقافية والخبرات المختلفة التي تجعل منه عضواً عاملاً في المجتمع.
  • الاهتمام بالإنجازات العالمية في ميادين العلوم والآداب والفنون المباحة، وإظهار أن تقدم العلوم ثمرة جهود الإنسانية عامة….
  • الاهتمام باكتشاف الموهوبين ورعايتهم، وإتاحة الإمكانيات والفرص المختلفة لنمو مواهبهم في إطار البرامج العامة، ووضع برامج خاصة.
  • “غرس حب العمل في نفوس الطلاب، والإشادة به في سائر صوره، والحض على إتقانه والإبداع فيه، من خلال ما يلي:
    • “تكوين المهارات العملية والعناية بالنواحي التطبيقية في المدرسة، بحيث يتاح للطالب الفرصة للقيام بالأعمال الفنية اليدوية، والإسهام في الإنتاج…”
    • “دراسة الأسس العلمية التي تقوم عليها الأعمال المختلفة، حتى يرتفع المستوى الآلي للإنتاج إلى مستوى النهوض والابتكار.”
  • تسهم أيضاَ التربية الفنية في تحقيق أهداف المرحلة الثانوية التي وردت في وثيقة الأهداف التعليمية العامة ومنها:
  • “دعم العقيدة الإسلامية التي تستقيم بها نظرة الطالب إلى الكون والإنسان والحياة في الدنيا والآخرة وتزويده بالمفاهيم الأساسية والثقافية الإسلامية التي تجعله معتزاً بالإسلام، قادراً على الدعوة إليه، والدفاع عنه.”
  • “رعاية الشباب على أساس الإسلام، وعلاج مشكلاتهم الفكرية والانفعالية، ومساعدتهم على اجتياز هذه الفترة الحرجة من حياتهم بنجاح وسلام.”

 

  1. الاستمرار في الممارسة التشكيلية: إن كل طالب بحاجة إلى الفن في دراسته المستقبلية في الجامعة أو في حياته العامة بعد تخرجه، وتزداد أهمية دراسة الفنون لكل الطلاب في شتى تخصصاتهم سواء منها الأدبية كالتربية الفنية والآداب أو العلمية كالهندسة والطب (التشريح، الطبيعة، العمارة).
  2. متطلبات وحاجات سوق العمل: تمر المملكة العربية السعودية بنهضة في جميع النواحي العلمية والثقافية والاجتماعية وكذلك الصناعية:

“مع دخول الطلاب للمرحلة الثانوية تكون البذرة التي زرعتها دراستهم للتربية الفنية قد بدأت في النماء وهي المرحلة التي يمكن لمعلم التربية الفنية أن يجني ما أسسه زملاؤه السابقين. والطالب هنا يكون قادرا ذهنيا وعضليا في ظل الخلفية الثقافية التي حصل عليها في مراحل دراسته السابقة أن يؤدي كل الأعمال اليدوية ويتعلمها، فتصبح الدروس العملية للنجارة والأشغال المعدنية والأشغال بالخامات المختلفة ممكنة للشباب، أما الإناث فمن الممكن أن يتم تبسيط المجهود العضلي في نفس الدروس السابقة ذكرها إلى جانب الدروس العملية في المجالات التي تخص الإناث كأشغال النسيج والجلود والطباعة. ويتضح مما سبق الدور المتنامي للتربية الفنية وتكامل مراحلها التعليمية مما يجعلها المهد الذي يرعى المواهب الوطنية حتى تصل إلى مرحلة الالتحاق بنظام تعليمي يغذي سوق العمل في مجال المهن الفنية.

6.استثارة الملكات الفكرية الراكدة لدى الطالب: تعتبر التربية الفنية في المرحلة الثانوية هي العامل المساعد لتحريك هذه الملكات الفكرية، فهي تستثير حدة الإدراك الحسي، والتفكير الفاحص والمستقل، مهارة التحليل والتركيب، والقدرة الابتكارية في حل المشكلات، اتخاذ القرار، وهي نشاطات ذهنية مركبة ترتقي بالعقل الواعي للطالب عند معايشتها.

  1. الجودة في التعليم: أشارت تقارير منظمة اليونسكو (مؤتمر التربية الفنية لشبونة، 2006م) بأن الجودة في التعليم هي مسألة تحد كبيرة تواجه التعليم الثانوي في العالم سواء للبلدان الغنية أو الفقيرة على السواء، مع التركيز على التسرب والهروب والسخط من المدارس والتعليم الثانوي بسبب عدم جودة التعليم، ومن أجل التغلب على هذه المصاعب لابد من فرض نظم تعليمية ذات جودة تناسب الجميع من مبدأ المساواة في التعليم وتجديد محتويات التعلم والتربية من أجل استجابة الطلاب بشكل أفضل نحو التعلم.

وقد أكدت تلك التقارير على أن من وسائل تحسين جودة التعليم وتحفيز الطلاب على الإبداع و الاهتمام بالمواد الأكاديمية (العلوم والرياضيات و التاريخ … ) والقضايا التربوية و الاجتماعية كالبيئة ومرض نقص المناعة والعنف … هو استخدام أساليب تعليم الفن الحديثة التي تحفز التعلم وتثير العواطف والتفكير النقدي وتعزز التعلم الذاتي وتنمي المهارات الحياتية، وأن التركيز سيكون على الطالب كمشاهد للفن وليس على الجانب الإبداعي لديه، وعلى التفاعل بين الفنون والطلاب وسيكون دور المعلم الوسيط بين العمل الفني والفنان والطلاب، مع تنمية مصادر التفكير وأساليب تبادل الحوار الفني، وكل ذلك مع الاهتمام بالتأهيل المناسب للمعلم قبل الخدمة أو أثناءها.

كما أشار المؤتمر الدولي للتربية الفنية 2006م إلى أن الدراسات خلال ربع قرن في جميع أنحاء العالم و أكدت على دور التربية الفنية وتعليم الفنون، ليس فقط بوصفه مادة دراسية، ولكن كأداة تعليمية ومحور لتعليم جميع المعارف.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *