لماذا منهج جديد للتربية الفنية ؟

نعلم أن مادة التربية الفنية في الوقت الحالي لم تلقى الاهتمام الكافي من حيث طريقة تدريسها أو العناية بتقويمها، ومن ثم انتقل هذا الوضع إلى الطالب والطالبة، و أولياء الأمور والآباء. فأصبحت المادة بالفعل دون الطموح المرجو منها للارتقاء بالكثير من الجوانب الشخصية لدى الطالب والطالبة.

ومن هنا ارتأى القائمون على تطوير المناهج بالمملكة العربية السعودية ضرورة أن تخضع مادة التربية الفنية كغيرها من المواد الدراسية للتطوير الجاد، من خلال إيجاد منهج متطور للمادة يعكس التغييرات والتطورات في عالمنا المعاصر، وكذلك تعكس شخصية الطالب المراد بناؤه في المجتمع السعودي، بل وربطها ببعض المواد الدراسية الأخرى لتعزيز مبدأ تكاملية التعلم في المواد المقدمة في مراحل التعليم العام.

فبجانب قيام التربية الفنية بالسعي لتحقيق تكامل بناء شخصية الطالبة والطالبة بناءً متكاملاً، تُعد التربية الفنية وسيلة حيوية للارتقاء بالجانب النفسي، لمساعدتها للطالب والطالبة على إعادة وتنظيم الاتزان والإستقرار النفسي من خلال ممارسة الفن وإشباع حاجاتهما النفسية وتحقيق الذات، وكذلك تُعد أداة للتعبير من خلال الإنتاج الفني، ووسيلة لتعويد الطلاب علىالتحليل وتعلم طرق الوصول لحل المشكلات وتنمية مهارات التفكير المستقل.

إن للتربية الفنية علاقة وثيقة بتنمية الجانب الاجتماعي والوطني من خلال ما تقدمه من تعريف بالمنجزات الحضارية المنتشرة في مدن المملكة وأهمية المحافظة عليها والسعي إلى تطويرها، كما أن مادة التربية الفنية تحقق مفهوم الحوار من خلال الاهتمام بإنتاج الحضارات المختلفة واستعراض فنونها مما يسهم إلى حدٍ كبير في فهم ثقافة وحضارة المجتمعات المختلفة.

إن الأبحاث الميدانية التي أجريت على سوق العمل بالمملكة، تشير إلى وجود عدد كبير من الوظائف الواردة في توصيف المهن بالمملكة تعتمد على العديد من المهارات التي لها علاقة وثيقة بمادة التربية الفنية.

إن التربية لها الفنية علاقة وثيقة بالجانب الإنتاجي، فهي تسهم بتزويد الطلاب والطالبات بمجموعة من القيم والاتجاهات المتعلقة بحب واحترام المهنة وتزويدهم كذلك ببعض المهارات الأساسية لبعض الحرف اليدوية التي تعتمد عليها بعض المهن كما في مجالات النجارة، والخزف، والمعادن، والنسيج، والتصميم….وغيرها.

إن مادة التربية الفنية على الكشف عن المواهب وتشجيع الهوايات التي يمكن أن تتحول إلى مهن تعود بالنفع على مجتمعنا و أبنائنا الطلاب.

من هنا، نرى أن تطوير مادة التربية الفنية من خلال إيجاد منهج جديد لها يراعي جميع الجوانب السابقة وغيرها بات أمرًا ضروريًا لا مفر منه.

اللجنة العلمية لمناهج التربية الفنية