الأرشيفات الشهرية: ديسمبر 2017

التربية الفنية والرؤية الوطنية

تسعى التربية الفنية إلى إكساب المتعلم ما يحتاجه من خبرات فنية تحقق النمو الشامل لشخصيته من خلال الاستجابة والإنتاج الفني. وعليه فالتربية الفنية لا تهتم بإعداد الفرد للتأهيل العلمي والعملي فقط؛ ولكنها تربية نفسية واجتماعية وروحية للأفراد والمجتمعات.

ومنذ أكثر من خمسين عاماً حيث اعتمد مسمى التربية الفنية في التعليم العام بدلاً عن مسمى الرسم والأشغال ولازالت التربية الفنية تتطور بتطور هذا العلم لمواكبة التغيرات المحلية والعالمية، وفي 1388هـ أقر أول منهج متطور للتربية الفنية وضعته وزارة المعارف كان في عام 1388هـ وهو منهج التعليم الابتدائي لمدارس البنين، وكان آخر المناهج المعتمدة منهج التربية الفنية للتعليم العام بنين وبنات عُمم في عام 1429هـ، ويتبع المدرسة التنظيمية للتربية الفنية في التدريس.

واليوم ونحن في مرحلة التحول الوطني وإعلان رؤية 2030 للمملكة العربية السعودية، وما تشهده الساحة الوطنية والعالمية من تغيرات متسارعة، تبعث بالتفاؤل والاطمئنان وتسير نحو الإيجابية؛ على عكس المجريات والمقاييس والتنبؤات العالمية من حولنا، مما يحثنا كمتخصصين في التربية الفنية التفاعل بإيجابية وبعزيمة مع الرؤية الوطنية الحالمة، وبعد إعلان هذا الحلم وظهور رغبة وصدق أصحاب القرار وثقتهم في مجال تنمية المجتمع، والتأكيد على دور الفنون في التنمية والتطوير. المسؤولية الآن في أعناقنا كبيرة ومستحقة.

يبقى السؤال ما الذي سنقدمه عبر الفنون والتربية الفنية لتحقيق رؤية 2030 بما يناسب الطموح ويحقق الحلم، فلا حدود للحلم السعودي، والوعد بالتأييد والدعم صريح وذائع، وهذه الورقة محاولة لشحذ الهمم وإطلاق الخيال، نستعرض فيها مراحل التطور التاريخية للتربية الفنية لنستفيد منها في مستقبل الرؤية والحلم، ونقارن أنجح التجارب العالمية، والخبرات العلمية والإنجازات المجتمعية، محاولة للوصول إلى مبادرات نوعية، نتميز بها ونظهر حضارتنا العربية والإسلامية، بهوية سعودية ونكهات جمالية محلية، ترقى لما نسعى إليه من انفتاح على العالم وتجعلنا على قدر المنافسة والتعايش مع من حولنا.

والفن مفهوم شامل يضم إنتاج الإنسان الإبداعي، وتعتبر لونا من الثقافة الإنسانية لأنها تعبير عن “التعبيرية الذاتية” وليست تعبيرا عن حاجة، أما التربية الفنية في مفهومها فتختلف عن مفهوم الفن، رغم العلاقة المتبادلة لكل منهما، فدارس الفن يختلف عن دارس التربية الفنية؛ فالأول يتخصص في أحد فروع الفن، بينما لا تنحصر دراسة التربية الفنية على فرع واحد، وتشمل جميع الأنشطة الفنية، وفروعها وأصولها وتأريخها وبعض العلوم المتصلة بالتربية الفنية. والتربية الفنية هي التعليم المعني بواحد أو أكثر من الفنون الجميلة أو الفنون التطبيقية، بما في ذلك الدراسات والتجارب الإبداعية.

من خلال مفهوم التربية الفنية في التعليم العام وماتقدمه للطلبة بتوظيف فروع الفن المتنوعة في تنمية شخصية المتعلم، والتكامل المعرفي مع باقي التخصصات وتحسين التحصيل الدراسي. ثم مواكبة للتطورات الحالية المحلية والعالمية ولتحقيق أهداف رؤية 2030. ومنها المشاريع التطويرية، والبرامج الترفيهية، وتحسين نمط الحياة، والخطط الاقتصادية للدولة، فنرى أنه آن الأوان للتوسع في برامج التربية الفنية وتدريس فروع الفن الأخرى، مما يقتضي زيادة في الساعات للتربية الفنية في الجدول الدراسي، أو تقسيم الحصة الواحدة إلى أكثر من مجموعة ولكل مجموعة يدرس فرع من الفنون وله أهداف خاصة. وهذا سيوفر الآلاف من الوظائف التعليمية.

فروع تعلم الفنون للتربية الفنية حديثاً

  1. الفنون البصرية (Visual Art): الفنون المرئية وهي مجموعة الفنون التي تهتم أساساً بإنتاج أعمال فنية تحتاج لتذوقها إلى الرؤية البصرية المحسوسة على اختلاف الوسائط المُستخدمة في إنتاجها فهي الأعمال الفنيّة التي تشغل حيّزاً من الفراغ كالرسم والتلوين والنحت (تأخذ شكلاً) وبالتالي يمكن قياس أبعادها بوحدات قياس المكان (كالمتر والمتر المربع).
  2. الموسيقى (Music): هي فن مؤلف من الأصوات والسكوت عبر فترة زمنية. وكانت تعني سابقا الفنون عموما غير أنها أصبحت فيما بعد تطلق على لغة الألحان فقط. وقد عرفت لفظة موسيقى بأنها فن الألحان وهي صناعة يبحث فيها عن تنظيم الأنغام والعلاقات فيما بينها وعن الإيقاعات وأوزانها. والموسيقى فن يبحث عن طبيعة الأنغام من حيث الاتفاق والتنافر. وتأليف الموسيقى وطريقة أدائها وحتى تعريفها بالأصل تختلف تبعًا للسياق الحضاري والاجتماعي. كما أنّ الموسيقى تعزف بواسطة مختلف الآلات: العضوية (صوت الإنسان، التصفيق) وآلات النفخ، والآلات الوترية، والآلات الإلكترونية. وهي لا تتضمن العزف فقط بل أيضًا القرع في الطبول وموسيقى الهرمونيكا.
  3. فنون الأداء (Performing Arts): وتسمى بالفنون التعبيرية وهي شكل من أشكال الفن التي لا تختلف عن الفنون التشكيلية حيث يستخدم الفنان هيئته وجسده الخاص كخامة أو اداة لتنفيذ نوع الفن المقصود بدلاً من استخدام الخامة مثل الطين أو المعدن أو الطلاء والألوان.

وهناك تصنيف آخر حديث للفنون بشكل عام كالآتي:

  • الفنون التشكيلية: مثل الرسم – التصوير – الخط – الهندسة – التصميم – فن العمارة – النحت – الفنون التطبيقية – الأضواء….
  • الفنون الصوتية: مثل الموسيقا – الغناء -عالم السينما والمسرح – إعلان – الشعر – الحكايات – التجويد – الترتيل …
  • الفنون الحركية: مثل الرقص – السيرك – الألعاب السحرية – بعض الرياضات – البهلوان والتهريج – مسرح الميم – الدمى…

عناوين لمقترحات تطويرية للتربية الفنية لتحقيق رؤية 2030

  • المتحف الوطني للفنون والتراث بالمملكة العربية السعودية.
  • أكاديميات الفنون والتربية الفنية.
  • اللجنة الوطنية للتربية الفنية.
  • مركز التربية الفنية للبحث العلمي والتطوير.
  • رابطة مناهج التربية الفنية.
  • التربية الفنية والسلوك الجمالي.

د. باسم حسن فلمبان

ورقة قدمت في اللقاء الوزاري العام بتبوك لرؤساء أقسام التربية الفنية

9/ 3/ 1439